مع بدء محاكمتها أمس!
القاضي للنيابة: لست مخوّلا لاصدار الحكم بالإعدام على فحيمه!

الأربعاء 12/1/2005

حيفا- مكتب "الاتحاد"- افتتحت في المحكمة المركزية في تل ابيب أمس، محكمة ناشطة السلام الاسرائيلية، المناضلة طالي فحيمة، التي اعتقلت بدعوى "النشاط في صفوف العدو، والمساهمة في التخطيط لعملية تفجيرية في اسرائيل"، وقدمت ضدها لائحة اتهام حول قيامها "بمساعدة العدو في وقت الحرب" حسبما تزعم اللائحة!!
وقد تم تأجيل تقديم لائحة الدفاع الى جلسة الاسبوع القادم.

ومن الجدير بالذكر، أن ادانة المتهم بـ"مساعدة العدو في وقت الحرب" توازي الادانة بتهمة الخيانة العظمى في دول اخرى، مما يعني أن عقوبة الحد الاقصى قد تصل الى الاعدام، وهذا ما وضحه القاضي في بداية الجلسة، حيث قال أنه كقاض في المحكمة المركزية، غير مخول لاصدار الحكم بالاعدام، وطلب من النيابة العامة التوضيح بانها لن تطلب انزال عقوبة الاعدام بحق فحيمة في حال ادينت، وهذا ما فعلته النيابة!!
وخلال جلسة المحكمة، انفجرت فحيمة بالبكاء، وقالت أنها لم تعرف حول ماذا سوف تدور جلسة المحكمة، لأن سلطات السجن ابقتها في الحبس الانفرادي طوال نصف السنة الاخيرة، ومنعتها من استخدام الهاتف!!
أما محامية فحيمة، سمدار بن نتان، فقالت أنها سوف تطلب في جلسة الاسبوع القادم الغاء لائحة الاتهام ضد موكلتها. وقالت: "غالبية المواد التي تعتمد عليها لائحة الاتهام، كانت موجودة مع النيابة العامة قبل تقديم طلب حبس موكلتي اداريا. الدولة قدمت طلب الحبس الاداري معتمدة على التصريح القائل بانه لا توجد ادلة كافية لتقديم لائحة اتهام. ولكن اتضح لنا الآن، أن كل ما جاء في لائحة الاتهام كان معروفا من قبل، ولذلك سوف نطلب الغاء كافة التهم التي كانت المواد بخصوصها موجودة قبل تقديم طلب حبس طالي اداريا".

*أجواء تحريض ولائحة اتهام "مطولة"*

وقد تم تقديم لائحة الاتهام بحق فحيمة، قبل نحو اسبوعين، حيث كانت التهمة الاساسية الموجهة ضدها هي "مساعدة العدو خلال الحرب"، و"نقل المعلومات لمصلحة العدو" و"الاتصال مع عميل اجنبي" و"حيازة السلاح دون ترخيص" و"تأييد تنظيم ارهابي" و"مخالفة تعليمات قانونية".
وتتهم فحيمة أيضا بدخولها الى مخيم جنين، رغم منعها من ذلك! وتتعرض فحيمة للتحريض بسبب نشاطها المعادي للاحتلال، وعلاقتها بتنظيم كتائب شهداء الاقصى التابع لحركة فتح، ولنشاطها الدؤوب ضد كلاحقة نشطاء التنظيم بدعوى كونهم مطلوبين للاحتلال!

*تظاهرة رفع شعارات خارج المحكمة*

أما خارج جدران المحكمة، فقد تظاهر نحو مائة شخص من نشطاء السلام، العرب واليهود، احتجاجا على المحاكمة السياسية التي تخضع لها طالي فحيمة.
ورفع المتظاهرون الشعارات المنددة بالمحاكمات السياسية وبالمضايقات التي يتعرض لها الناشطون اليساريون وبمحاكمة طالي فحيمة، وبالتشهير الذي تتعرض في الاعلام الاسرائيلي المجند. وجاء في الشعارات: "من أجل الافراج عن السجناءالسياسيين"، و"من أجل الافراج عن طالي فحيمة"، و"لدي صديق عربي أنا ايضا"، و"كفى للملاحقات السياسية".


*رسالة تأييد ودعم من مخيم جنين*

ووزع المتظاهرون خلال التظاهرة، رسالة تأييد ودعم لطالي من سكان مخيم جنين، نقلها قائد كتائب شهداء الاقصى في الضفة الغربية المحتلة، زكريا زبيدي على الهاتف، من خلال الممثل جوليانو مر خميس، جاء فيها: "من الدارج القول عندنا أن السجن للرجال، ولكن ليس للرجال بمفهومهم الجنسوي، وإنما للرجال بمفهوم الابطال والمحاربين. وقفتك الصلبة، وشجاعتك وايمانك بصحة طريقك، يجعلونك جزءا من هؤلاء "الرجال" من المخيم، ومن الاراضي الفلسطينية المحتلة كلها".
وجاء في الرسالة: "لم يبق أمامنا الا القول لك كل الاحترام. كل سكان المخيم يقفون الى جانبك في نضالك ضد الاحتلال، ومن أجل السلام بين الشعبين. أهالي المخيم يرسلون لك محبتهم وتقديرهم، ويشدون على يديك، ويأملون بأن تتعلم المؤسسة الاسرائيلية القليل من اعمالك، وتؤمن بصدق دربك".
وجاء في الرسالة: "كل اسرائيلي تجرأ على تخطي الخطوط، والوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال، اتهم بالخيانة وبدعم الارهاب. نحن لن ننسى ابدا ارنا مير خميس، الوحيدة التي تجرأت على الانضمام الينا في المخيم، وانضمت الى معركتنا من أجل التحرر. لقد اتهموها هي أيضا بالخيانة. أنت سرت في طريقها، واليوم تدفعين ثمن ذلك".


*التحريض الارعن على فحيمة يمتد الى الشارع*

وقبالة المحكمة، وقف عدد من سائقي سيارات الاجرة الذين ينتظرون الركاب لبدء يومهم في العمل. وبفعل موجة التحريض ضد طالي فحيمة في الاعلام الاسرائيلي المجند، ابدى هؤلاء "غضبهم" على تظاهرة التأييد لطالي، حيث قال بعضهم: "لو كان الامر في يدي، لكنت أدخلت كل هؤلاء الى السجن ليكونوا الى جانب من بتظاهرون تأييدا لها. في غزة كانوا سيرجمون أي شخص بالحجارة اذا دخل الى اسرائيل وعمل ما عملته طالي فحيمة"!!
وزعم أحد السائقين: "أنا يساري(!!)، لكن بسبب مثل هؤلاء الاشخاص، يصعب علي أن أشعر بالانتماء الى معسكر اليسار. هي (طالي) لم تدخل الى جنين الا لتنقل المعلومات، والدولة تعرف بالضبط ماذا فعلت هناك". و"سمح" هذا السائق لنشطاء اليسار بالتظاهر(!!)، "ولكن ليس دعما لهذه الشابة" على حد تعبيره!! 



 





©الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة حيفا، هواتف: 8536504 -04 خلوي 055740771 بريد اليكتروني: elias@kolshe.com